المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( حوار القدر و الموت ) لأول مرة


عبدالكريم بن علي النقيدان
01-04-2009, 11:07 PM
يشرفني أن أبدأ أول مقال لي في هذا الموقع المبارك ..بمقال لم ينشر بعد ...


حوار القدر و الموت


كنت أتحدث وزميلُ لي عمّا جرى لصديق له غرق في قاع وادي الرمة، فألفيت ساهمًا وكأني أنظر إليه وهو يهوي في ذاك الوادي، والذي لم يجرِ منذ عقود سلفت، ثم ألقيت عليه جملة من الأسئلة كيف ومتى وأين غرق؟
فما كان جوابه لي إلا أن قال: لو كنتَ تعلم فلانًا بعينة، لما امتلأ عقلك بهذه الأسئلة ولما عجبت هذا العجب.
إنه القدر، يسري بأهله كما تسري الشمس في أفق الكون، لكن القدر يبقى ينتظر الأسباب من البشر، متى حققها الإنسانُ تحققت له الوقائع، وبها يسير إلى حياته، أو حتمه أو صلاحه.

تأملت كيف مات ذاك الرجل، فوجدت أنه مات كما كان يعيش، فالمزاج المتعجل لربما يموت بسبب العجلة، فيسوق نفسه إلى قضائها. وكذا الرجل المغامر، تقضي على روحهِ المغامرةُ فيموت بسببها، ولا تُذْكرُ المغامرة حتى يذكرَ معها.
ولربما يعيش المرء معظم حياته ببطء، يتناول هذا ببطء، ويقود ببطء، فيموت ببطء، والسبب هو نفسه كان يعيش ببطء، وكم سمعنا عن أناس عاشوا بهدوء وماتوا أيضًا بهدوء.
ومن الناس من يركب رأسه عِنادًا وإصرار على رأيه، فيكون العِناد سببًا لهلاكه، وإقصاءً لأحلامه وآماله. وآخر يقتله طعامه، أو تقوده شراهته لفراش موته، وذاك تصرعه طيبته المفرطة.
وهكذا دواليك دواليك. فبأي حياة عشتها ستموت بها غالباً.
مَنْ يكتشف لنا ما تخبئه أقدارنا، فَـنُلْبسه حللَ الامتنان وتيجان التبجيل.
ومن يميط لثام المستقبل حتى يتبين لنا، أنهرب منه أم نبسم في وجهه؟ وله منا جليل الحب، وعظيم الشكر.
لكن .. كما أُخفيت أقدارنا عنا، كذلك لا يفك رموزها إلاّ من وضعها وكتبها ونشرها.
إن أشد الذبح على النفس أن يأتي الموت من صاحب الـمـُدْيـةِ، وأقسى المرض أن يأتي من طعامه. وأفتك الأماني أن يسحقها صاحبها بقدميه، وهو لا يدري أنها لهُ، فيكسر عظمها ويقصم ظهرها.
قامت دولٌ غربية وشرقية بأموال ملوثة، وبَنـَت منها حضارتها ونهضتها، وكانت تـتـنعّم بها، وتتباهى بمدخراتها، واليوم تتمرغ بدماء معاملاتها المالية الممحوقة.
فكان موتها بما كانت تقتات، وهلاكها بما كانت تتبختر، وكذا الأسد يموت قتيلاً من مخالب الضباع، بعد أن كان هو القتّال، فمات كما عاش.

وإذا تأملت نهاية كل شيء وجدت أن له أصلاً في بدايته، وأن الرصاصة تعود على صاحبها فتخرقه، وهو الذي كان يأويها في جرابها ويحرسها من سارقها، ويلمعها من غُـبار الزمن، ووعثاء الأيام.

منصور العبدالله
01-05-2009, 12:04 AM
تسسلم اخوي عبد الكريم ع المقال الروعه

تحياتي لك

تقبل مروي..

& كبرياء رجل &
01-05-2009, 03:53 AM
بارك الله فيييك ياا عبدالكريم على المقاله

ونشكرك على نقله بشكل حصري

azzaeer
01-05-2009, 08:18 AM
شاكر لك قلمك الجميل ..

تقبل تحياتيـ ..

سبحان الله
01-05-2009, 12:58 PM
الف شكر على الكتابه الجميله يا عبدالكريم

روبن هود
01-06-2009, 03:23 AM
مشكوووووووووووووووووووووووور ياعبدالكريم

عبدالكريم بن علي النقيدان
01-07-2009, 05:13 PM
منصور العبدالله
ياسر عبدالله سليمان
عمر العبدالله
ربن هود
سبحان الله

الشكر لكم موصول على حضوركم فقد ازدانت هذه الصفحة بريقًا
والمنتدى يسحتق أن تعمل لاجله دون ملل ..

فآثرت نشرها قبل الجريدة

وقد نشرت هذه المقالة اليوم في جريدة الجزيرة http://www.al-jazirah.com/355568/rj2d.htm

البنت المجهوله
01-19-2009, 05:42 PM
شووووووووووكراً اخوي

مازن أحمد النقيدان
01-27-2009, 07:45 PM
يعطيك الف عافيه اخوي عبدالكريم العلي

فعلاً كانني ابحرت في قلمك قليلاً فشكراً لاما باح لنا به عقلك


تقبل مروري اخوي

عبدالله بن عبدالرزاق النقيدان
01-27-2009, 08:46 PM
ماشاءالله عليك

مقال اكثر من رائع

وفقك الله لما يحبه ويرضاه

اخوك عبدالله :)

معاذ العبدالله
01-27-2009, 09:01 PM
يسلمــوووآآ يالــ غ ــــلآ ع ـالطــــرح .,

عاشقة الكون
12-21-2009, 10:30 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه