تم جري رفقة ذلك الكهل المسكين الذي نال موجة أخرى من الضرب المبرح رغم حاله المزرية, و لم ألمح سوى دمائنا التي لونت ذلك الرصيف و هي تتسرب ببطء تحت نفايات الأوروبيين. و نحن نُقتاد إلى الشارع الرئيسي واضعين أيدينا فوق رأسينا لمحت مئات الجزائريين و قد تم حصارهم في الزاوية, بعدما طوقهم رجال البوليس و هم يشيرون إلى الجميع بأن يبقوا أيديهم فوق رؤوسهم. و بعد الوقوف تحت ذلك البرد القارص لنحو ساعة, جاءت الحافلات التي حملتنا و سارت عابرة تلك الشوارع التي لم تستعد هدوءها بشكل كامل. كنت أجلس بالقرب من النافذة و قد فقدت الإحساس بأصابع يدي تماما, كنت أتفرج على تلك البقع من الدماء التي كانت تغطي الأرصفة و الطرقات مع بعض الأشياء المتناثرة, قبعات, أحذية, يافطات... هكذا كان رد دولة الديمقراطية على مسيرة سلمية مليئة بالنساء و الأطفال !. لم أكن أعلم إلى أين يتم أخذنا